العلامة المجلسي

159

بحار الأنوار

13 - الإرشاد : روت العامة والخاصة أن رجلا " رفع إلى أبي بكر وقد شرب الخمر فأراد أن يقيم عليه الحد فقال : إني شربتها ولا علم لي بتحريمها ، لأني نشأت بين قوم يستحلونها ، ولم أعلم بتحريمها حتى الآن ، فارتج على أبي بكر الحكم عليه ( 1 ) ولم يعلم وجه القضا فيه ، فأشار عليه بعض من حضر أن يستخبر أمير المؤمنين عليه السلام عن الحكم في ذلك ، فأرسل إليه من سأله عنه . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : مر ثقتين من رجال المسلمين يطوفان به على مجالس المهاجرين والأنصار ، ويناشد انهم هل فيهم أحد تلا عليه آية التحريم ؟ أو أخبره بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فان شهد بذلك رجلا " منهم فأقم الحد عليه ، وإن لم يشهد أحد بذلك فاستتبه وخل سبيله . ففعل ذلك أبو بكر : فلم يشهد أحد من المهاجرين والأنصار أنه تلا عليه آية التحريم ، ولا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ، فاستتابه أبو بكر وخلى سبيله وسلم لعلي في القضاء به ( 2 ) . 14 - الإرشاد : جاء من طريق العامة والخاصة أن قدامة بن مظعون شرب الخمر ، فأراد عمر أن يحده ، فقال له قدامة : لا يجب على الحد ، لأن الله تعالى يقول : " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات " ( 3 ) فدرأ عمر عنه الحد . فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فمشى إلى عمر فقال له : لم تركت إقامة الحد على قدامة في شرب الخمر ؟ فقال : إنه تلا علي الآية : وتلاها عمر ، فقال له أمير - المؤمنين عليه السلام : ليس قدامة من أهل هذه الآية ، ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما

--> ( 1 ) ارتج وارتتج واسترتج - كلها بصيغة المجهول : استغلق عليه كأنه أطبق عليه ولم يدر ما يحكم . ( 2 ) ارشاد المفيد ص 95 . ( 3 ) المائدة : 93 .